الشيخ محمد رضا مهدوي كني
17
البداية في الأخلاق العملية
الخ . ولو لم يسيطر على نفسه من خلال قوة العقل والايمان ، ولم تكن لديه القابلية على تهدئة غرائزه المدمرة ، فلا بد أن يسقط معنويا بحيث يهبط في مستواه حتى عن الحيوان ، لأنه ليس مثل مخلوقات اللّه الأخرى ، اي الملائكة والحيوانات ، إذ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « انّ اللّه خصّ الملك بالعقل دون الشهوة والغضب ، وخصّ الحيوانات بهما دونه ، وشرف الانسان باعطاء الجميع . فان انقادت شهوته وغضبه لعقله صار أفضل من الملائكة لوصوله إلى هذه المرتبة مع وجود المنازع ، والملائكة ليس لهم مزاحم » « 1 » . ومن الواضح انه لو انقاد عقله لشهوته وغضبه ، صار أسوأ من الحيوانات أيضا . 2 - اكتناز الثروة غريزة حب المال والثروة ، هي الغريزة الأخرى التي لا بد وأن تخضع للاشراف والتوجيه والسيطرة . وأشار القرآن الكريم والروايات الواردة عن أئمة الدين إشارات حسنة إلى المال والثروة . والانسان في حقيقة الأمر يميل بطبعه نحو الثروة ، وهو ميل مطلوب وضروري غالبا ، لكن لا بد من الإشارة إلى أنه لو نزع نحو الاكتناز والادخار بما يفوق الحد الطبيعي ، فلا شك في انّ هذه الممارسة ستفرز الكثير من الاضرار والنتائج غير المحمودة . ومن الضروري الإشارة باختصار إلى كلا الجانبين الايجابي والسلبي للمال والثروة :
--> ( 1 ) جامع السعادات ، ص 34 . وللإمام الصادق حديث مماثل جاء فيه : « عن عبد اللّه بن سنان قال سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ( ع ) فقلت : الملائكة أفضل أم بنو آدم ، فقال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) : ان اللّه ركّب في الملائكة عقلا بلا شهوة وركّب في البهائم شهوة بلا عقل وركّب في بني آدم كلتيهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ومن غلبت شهوته عقله فهو شرّ من البهائم » . ( وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 164 ؛ بحار الأنوار ، ج 57 ، ص 299 ؛ علل الشرائع ، ط النجف ، ص 4 ) .